السيد كمال الحيدري

190

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

بالمقارنة مع موقفه من عمران بن حطّان الخارجي ، فإننا نريد له أن يقف بنفسه على بعض مفارقات الاتّجاه الأمويّ وإفرازات قاعدته الانقلابية على معايير الجرح والتعديل التي أشرنا لها في بداية حديثنا ، ولكن هذه الإفرازات لتلك القاعدة لا تتوقّف خطورتها عند هذا الحدّ ، بل نجدها تتجاوز ذلك بكثير ، إذا ما عرفنا أنّ حجم البخاري واحتجاجه أو عدم احتجاجه بحديث شخص ما ، سوف يلقي بظلاله على تطوّرات الموقف من الإمام الصادق ( ع ) ، لدى المتأخّرين من الاتّجاه المذكور . إنّ انتقاد البخاري على موقفه هذا راجعٌ إلى ما نراه من تعليق من جاء بعده أهمّية كبيرة على كلّ ما صدر عنه ، فإنّ عدم احتجاجه أو « ارتيابه » - على حدّ تعبير ابن تيمية - سوف يتصاعد لاحقاً عند المعاصرين لينتهي إلى تصريح مباشر بالتجريح والتشكيك في الإمام ( ع ) بنحوٍ لا يرتضيه أيّ مسلم غيور على الإسلام وأئمّته وعلمائه . لقد وصل الأمر ببعض المعاصرين إلى التشكيك في إطلاق لقب « الصادق » على الإمام ، ذاهباً إلى كونه لقباً يدلّ على « تزكية » لا تملك مبرّراتها ، بل الاحتياط في تركه أفضل وأجدر ! ! وإذا كان الذهبي يملك من الدراية في علم الجرح والتعديل والاستقلال في الرأي عن المتقدّمين له ليقول وبنحو صريح ، معلّقاً على رأي القطان المتقدّم بأنه من ( زلقاته ) ويعارضه بإجماع أئمّة الجرح والتعديل وإعراضهم عن رأيه « 1 » . إذا كان موقف الذهبي ذلك ، فإنّ المعاصرين ممن تعصّبوا للاتجاه الأمويّ وازداد تأثيرهم على ثقافة شباب المسلمين بفضل التقنيات المعاصرة وتطوّر وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية زادوا في نشر هذه

--> ( 1 ) الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 256 .